جلال الدين السيوطي

225

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

الهم به فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف وأخرج مسلم والبيهقي وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته واتبعته بأداوة من ماء فنظر فلم ير شيئا يستتر به وإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحدهما فأخذ بغصن من أغصانها وقال إنقادي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بعصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فالتأمتا قال جابر فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال برأسه هكذا يمينا وشمالا ثم اقبل فلما انتهى إلي قال يا جابر هل رأيت مقامي قلت نعم يا رسول الله قال فانطلق إلى الشجرتين فأقطع من كل واحدة منها عصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك قال جابر فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانذلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منها غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى إذا قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ثم لحقت فقلت قد فعلت يا رسول الله فعم ذلك قال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين فأتينا العسكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر ناد بوضوء فقلت لا وضوء إلا وضوء قلت يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء فقال لي انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر في هل أشجابه من شيء فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته قال اذهب فأتني به فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيده ثم أعطانيه فقال يا جابر ناد بجفنة فقلت يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل فوضعت بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هكذا فبسطها في الجفنة وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال خذ يا جابر فصب علي وقل بسم الله فصببت عليه وقلت بسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ففارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فقال يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء فأتى الناس فاستقوا حتى رووا ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى وشكا الناس إلى رسول الله الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فألقى دابة فأورينا على شقها النار فشوينا وطبخنا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب فدخل تحته ما يطاطئ رأسه